المنجي بوسنينة

319

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

أبنائه . ويخالفهم الشيعة الزيدية في ذلك ، إذ يسوقون الإمامة ، لزيد عمّ جعفر الصادق ، ثمّ لابنه يحيى بن زيد ، ويرون أنّ استحقاق آل البيت للإمامة يكون لمن خرج مطالبا بها ، داعيا لنفسه ، وهو ما لم يفعله جعفر رضي اللّه عنه . وأهل السنّة يخالفون الجميع ، ويرون أنّ إمامتهم إمامة علم وهدى وتقوى وصلاح ، وأنّ ذلك لا يحطّ من قيمتهم ولا ينقص من قدرهم . وفي غياب الدليل القاطع على صحّة ما ينسب للإمام الصادق أو لأحد من أئمّة آل البيت من القول بوجود الوصاية بالإمامة ، فقد ظهرت من بعض الباحثين المعاصرين من علماء المذهب الجعفري ، كأحمد جواد مغنية ، مراجعات حول هذه القضية وميل إلى نفيها [ « الإمام جعفر الصادق » ص 206 ، نقلا عن « الإمام الصادق » ص 198 لأبي زهرة ] . كما تكوّنت حول شخصية هذا الإمام عديد الأفكار التي نسبت إليه في غير مجال الحكم ، وبعضها يمسّ من جوهر الدين وأصوله ، كالقول بالجفر وبوجود نقص في القرآن والطعن في الصحابة وخاصّة أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما وحتّى القول بإلهية جعفر واستحلال المحارم ، وقد قام على ترويجها ونسبتها إليه في عصره أبو الخطاب ألأسدي ، أحد تلامذة الإمام جعفر المعروفين بالزندقة . وقد ثبت تبرّؤه منه وتحذير الناس من أقواله ومما ينسبه لآل البيت . وقد دعا الإمام محمد أبو زهرة ، مؤيّدا لمحمد يحيى الهاشمي أحد الباحثين من علماء المذهب الإمامي الاثني عشري ، إلى تمحيص كتاب « الكافي » للكليني ( ت 329 ه ) ، لتضمّنه بعض هذه الأقوال ونسبتها للإمام الصادق ، دون التعقيب عليها وردّها ؛ على اعتبار أنّ هذا الكتاب هو أقدم المصنّفات التي دوّنت أقوال الصادق ، لكنّه ألّف بعد وفاة الإمام جعفر بما يقرب عن مائتي سنة ، ولا يوجد فيه الحرص على ذكر أسانيد الروايات التي توصلها بالإمام رضي اللّه عنه ، بحيث يمكن معرفة أحوال رجالها ونقدهم وتمييز الثقة من غيره . أنجب الإمام جعفر الصادق عشرة أبناء ، سبعة من الذكور وثلاث بنات . ومن أبنائه إسماعيل ، وهو الأكبر ، وقد توفي في حياة أبيه . وتعتبره فرقة الإسماعيلية الموصى له بالإمامة من طرف أبيه ، ولكنه لما توفّي قبله فقد ساقوا الإمامة لابنه محمد بن إسماعيل . ومن أبنائه موسى الكاظم ، الذي يعدّه مذهب الإمامية الاثني عشرية وصيّ أبيه بالإمامة بعده ، حين توفّي إسماعيل . كما تفرّعت فرقتان أخريان ، تنسب إحداهما لابنه محمد ، والأخرى لابنه عبد اللّه ، وكلّ فرقة تدّعي لزعيمها أنّه وصي أبيه بالإمامة . عاش الإمام جعفر الصادق متفرّغا للعلم ، مجاهدا في سبيل نشره وردّ الشبهات عن الدين ، باذلا ما في وسعه للمحافظة على قيم الإسلام ومبادئه حية في النفوس والعقول والواقع ، فجزاه اللّه عن الإسلام خيرا ، ورضي اللّه عنه وعن آل بيت النبي . وقد توفي بالمدينة المنوّرة ، في شهر شوّال على بعض الأقوال ، سنة 148 ه / 765 م . وقيل في سبب وفاته أنّه دسّ له السمّ في طعامه ، من قبل أبي جعفر المنصور ، وهو أمر ليس مؤكّدا . وقد دفن بالبقيع في قبر فيه أبوه